أسباب عسر القراءة
أسباب عسر القراءة
تحاول الأبحاث في يومنا ربط الاكتشافات الجينية
والدماغية والسلوكية لعسر القراءة. هذه المستويات الثلاثة من الوصف تقدم معلومات
مختلفة تتيح لنا فهم عسر القراءة بطريقة شبه كاملة.. نسمع كثيرا أن مرد هذا العسر سببه
"بيداغوجي تربوي"، ولكن بالرغم من قدرة طريقة تعلم القراءة يمكن على تعديل
بعض الصعوبات القرائية، إلا أن عسر القراءة يظهر عاجلا أم آجلا بغض النظر عن المقاربة
المعتمدة.
أسباب مرتبطة بالدماغ وعلم الوراثة
يلعب التصوير العصبي دورا
كبيرا في فهم الآليات كبيرة لأنه مكننا من تحديد مناطق القراءة في الدماغ. أظهرت
دراسات مختلفة أن النشاط العصبي يتباطأ لدى المصابين بعسر القراءة. باستخدام طريقة
تصوير طبي محددة جدا، يمكن ملاحظة أن رؤية الكلمة تنشط "منطقة اللغة" في
نصف الكرة الأيسر، بينما النصف الأيمن قليل النشاط. بينما عند المصابين بعسر
القراءة، كلا الفصين كلاهما ينشطان بشكل ضعيف. هناك أيضا اختلافات تشريحية في
الأدمغة التي تعاني من عسر القراءة، مع حجم أصغر من "المادة الرمادية"
(المنطقة التي تحتوي على الخلايا العصبية) في منطقتين من المجالات الثلاثة
المرتبطة بالقراءة (المنطقة الجبهية والمنطقة الجدارية الصدغية). يتيح لنا التصوير
المورفولوجي ملاحظة كيفية تكوين الترابطات بين باحات مناطق
قشرية مختلفة، مما يبرز ترابط ضعف في بعض المناطق لدى المصابين بعسر القراءة.
الأثر الجيني كان مشكوكا فيه
بشدة لفترة طويلة جدا، خاصة مع وجود عدة حالات من عسر القراءة في العائلات. احتمال
حدوث عسر القراءة يرتفع ثماني مرات إذا كان أحد الوالدين يعاني من عسر القراءة. ولقد
لعبت دراسة التوائم دورا هاما هنا حيث جعلت من الممكن التحقق من صحة الفرضية
الجينية: ففي حالة زوج من التوائم أحادية الزيجوت monozygotes ، إذا كان أحدهما يعاني من عسر القراءة، فإن خطر أن يعاني الآخر من عسر
القراءة هو 70٪. أما بالنسبة للتوائم المزدوجة dizygotes ، هذا المعدل هو 40٪. لذلك، تؤكد هذه النتائج الطبيعة الوراثية لعسر
القراءة، لكنها لا تخبرنا بأي شيء عن طبيعته. ومن خلال أبحاث جينية أخرى، لوحظ أن
بعض الأشخاص، في نسختهم من بعض الجينات، لديهم خصائص خاصة تؤثر على هجرة الخلايا
العصبية، وهي عملية تحدث أثناء الحمل وتؤدي إلى تنظيم قشرة المخ.
على المستوى
المعرفي: عيب صوتي
كيف يتم تطوير الوعي الصوتي؟
منذ
الأيام الأولى، يطور الرضيع القدرة على إتقان لغته من خلال الاستماع. سيدرك أولا
أصوات الأشخاص، ثم يستوعب خصائصها الصوتية والتركيبية والنحوية. كما سيتمكن من فهم
محتوى الرسائل الموجهة إليه في سياق التواصل. هذا ما نسميه الدلالة والبراغماتية.
خلال الأشهر الأولى، يميز الطفل ويصنف الأصوات وبعض الكلمات من خلال النطق (طريقة
نطق بعض الكلمات، وهي نوع من النغمة أو الموسيقى للغة). يتعرف الأشكال الأولى المقاطع
الصوتية خلال 7-8 أشهر. خلال هذه الأشهر الأولى، يبني الطفل تمثيلات فونيمية للغته
الأم وفي نفس الوقت يفقد بشكل موازي القدرة على التمييز بين الأصوات في لغات غير
لغته الخاصة. هذه التمثيلات ستسمح له بفهم وإنتاج اللغة الشفوية، مع أول ثرثرة
وكلمات في سن 9-10 أشهر. خلال استكشافهم للأصوات، ينتج الأطفال ما يسمى بالثرثرة القانونية، وهي مقاطع صوتية
متماسكة من نوع (صامت صائت أو "با با با")، ويكتسبون الكلمات إلى أن
يحدث "انفجار لغوي" عند سن 18 شهرا.
خلال مراحل مبكرة، يكتشف الطفل
أن لغته تتكون من عناصر صوتية من وحدات صغيرة (فونيم) حتى
المقطع والكلمة، معدلة بالإيقاع والنغمة. يستغرق الطفل من سنتين إلى ثلاث سنوات من
أول كلماته لإنتاج مجمل الحروف الصامتة والصائتة. يعتمد هذا الاكتساب أيضا
على نطق وتنسيق عضلات الفم-الوجه في علاقتها بالأصوات المستهدفة. سيكون هناك "مشفر صوتي" يوفر
طريقتين لإنتاج خطة نطقية: طريقة التجميع وطريقة استرجاع الخطط المخزنة
للأنماط المتكررة. عندما يتقن الطفل معرفته الصوتية: سيتمكن من تحديد القوافي،
والتشابهات المقطعية، وتقسيم الكلمة إلى مقاطع. عندما يمكن الطفل من اكتساب القدرة
على فك الشفرة الصوتية بشكل جيد، فقد
يمكنه التقدم في اكتساب القراءة. الكلمة المحددة يمكن أن تؤدي إلى التكامل الدلالي
والنحوي.

.gif)